السيد محمد تقي المدرسي
355
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
أكثر المناطقة الجدد هذا النقص في منطق أرسطو ، وعبروا عن ملاحظتهم ، بعبارات مختلفة في العنف والصراحة . والاسلام حذر بدوره من هذا الفخ الذي ينصبه غرور الإنسان لذاته ، ورأى أن طلب العلم للجدل يساوي الجهل تماما فجاء في الحديث عن الإمام علي عليه السلام : ( خذوا العلم ما بدا لكم وإياكم أن تطلبوا لخصال أربع : لتباهوا به العلماء ، أو لتماروا به السفهاء ، أو تراؤوا به في المجالس ، أو تصرفوا وجوه الناس إليكم للترؤس ) « 1 » . ويقسِّم - في حديث آخر - العلماء إلى ثلاثة أصناف ، ويحذر ممن يطلب العلم للمراء ، ويدعوه بأنه يطلب العلم للعقل ، فيقول عليه السلام : طلبة هذا العلم ، على ثلاثة أصناف ، الا فاعرفوهم بصفاتهم ، وأعيانهم ، صنف منهم يتعلمون للمراء والجهل ، وصنف منهم للاستطالة والختل « 2 » ، وصنف منهم يتعلمون للفقه والعقل ، فأما صاحب المراء والجهل تراه مؤذيا مماريا للرجال في أندية المقال ، قد تسربل بالتخشع ، وتخلى عن الورع فدق الله من هذا حيزومه وقطع خيشومه « 3 » . وأما صاحب الاستطالة والختل فإنه يستطيل على أشباهه ، من أشكاله ويتواضع للأغنياء من دونهم فهو لحلوائهم هاضم ، ولدينه حاطم . فأعمى الله من هذا بصره وقطع من آثاره العلماء أثره . وأما صاحب الفقه والعقل ، تراه ذا كآبة وحزن قد قام الليل في حندسه ، وقد انحنى في برنسه خائفا وجلا ، من كل أحد إلا من كل ثقة من اخوانه فجمع الله من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه « 4 » . بهذه الكلمات الصاعقة يحذرنا الإمام علي عليه السلام من طلب العلم للجدل والجهل والاستطالة والتكبر . وتربط بعض التعاليم بين الجدل والشك بصراحة . فقال : إياك والخصومة
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 31 . ( 2 ) - تظاهر بالخشوع أمام الناس كذبا ونفاقا . ( 3 ) - حطم ظهره بهذه الفعلة ، وقطع أنفه . ( 4 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 31 .